الشيخ محمد حسن المظفر
88
دلائل الصدق لنهج الحق
فالأوّل يقتضي التداخل وعدم زيادة الحجم . والثاني يقتضي التجزئة . والأخيران ينافيان التأليف من الوسط والأطراف . وإن شئت قلت : لو وضع جزء على جزء ، فإن لاقاه بكلَّه لزم التداخل وعدم زيادة الحجم ، وإن لاقاه ببعضه لزمت التجزئة . وقد ذكر شيخنا المدقّق نصير الدين قدّس سرّه وغيره من العلماء وجوها كثيرة لإبطال الجوهر الفرد ، فلتراجع [ 1 ] . ويرد عليه ثانيا : إنّه لو سلَّم ثبوت الجواهر الفردة والتركيب منها ، فإثبات رؤيتها - كما صرّح به الدليل - موقوف على بطلان كون الطول والعرض عرضين قائمين بأكثر من جزء واحد ؛ لاستلزامه قيام العرض الواحد بمحلَّين . وأنت تعلم أنّه إن أريد لزوم قيام العرض بتمامه ، في كلّ واحد من المحلَّين ، فهو ممنوع . وإن أريد لزوم قيامه بمجموع المحلَّين ، فمسلَّم ولا بأس به . وثالثا : إنّه لو سلَّم رؤية الجواهر كالأعراض ، فتخصيص العلَّة بحال الوجود محلّ نظر ، بناء على مذهبهم من إحالة كلّ شيء إلى إرادة الفاعل المختار ، فتصحّ رؤية المعدوم كالموجود ! ودعوى ضرورة امتناع رؤية المعدوم عقلا ، فلا تصلح لأن تتعلَّق بها
--> [ 1 ] انظر : تجريد الاعتقاد : 145 ، أوائل المقالات : 96 - 97 رقم 87 ، النكت الاعتقادية : 28 ، الذخيرة في علم الكلام : 146 وما بعدها ، المنقذ من التقليد 1 / 34 و 43 - 48 ، كشف المراد : 145 - 146 المسألة 6 .